ربيع شنكال… حين تستيقظ الجبال وتعود الحياة إلى أحضان الإيزيديين

مع أولى نسائم نيسان، نهضت شنكال من صمت الشتاء وتفتحت الأزهار على سفوح الجبل، وبدأت تنساب أصوات العصافير كأنها تراتيل فرح تعلن بداية موسمٍ طال انتظاره.

كلستان عزيز

شنكال ـ مع قدوم الربيع أصبح كل شيء أخضر في جبل شنكال. الأشجار أزهرت، وزهور نيسان غطّت كل مكان، وصوت العصافير يُسمع من كل الجهات. الجو بات معتدلاً.

مع حلول الربيع خرج الإيزيديون من بيوتهم إلى أحضان الطبيعة. من الأطفال حتى الأجداد، تخرج العائلات كلها معاً للتنزه. قبل الذهاب يستعدون جيداً، فلا تكتمل النزهة بلا فرح. يجهزون الطعام في بيوتهم ليأخذوه معهم ويضعوه على الموائد. الأطفال يركضون ويلعبون بالكرة.

 

           

 

عندما وصلنا إلى ذلك المكان كانت مئات العائلات قد سبقتنا. بعض الأمهات الكبيرات في السن كنّ جالسات معاً يتحدثن. بعض النساء الشابات كنّ يمشين معاً حول المكان. الأطفال يلعبون ويضحكون.

كانت هناك امرأتان تدعيان غزال بركات وسيفي شمو جالستان على الأرض خلال النزهة. غزال، سيفي، خوخه، شمه… أغلب أسماء الإيزيديين ليست بعيدة عن الطبيعة، فهم يرون أنفسهم جزءاً منها، مرتبطين بأرضهم ومائهم. ربما جعلتهم إبادة 2014 يبتعدون عن أرضهم، وغيّرت حياتهم، لكن كثيراً من الإيزيديين الذين بقوا أو عادوا بعد الإبادة يحاولون اليوم أن يعيدوا بناء حياتهم من جديد.

 

          

 

غزال بركات وسيفي شمو مدّدتا أرجلهما وجلستا تحت الشمس. أوشحتهما البيضاء كانت على رؤوسهما. لم يبقَ إلا قليل من النساء الإيزيديات الكبيرات اللواتي لا يضعن هذا الوشاح الأبيض. يكاد يكون على رؤوس جميعهن. كنّ يتحدثن معنا بوجه مبتسم.

عن جمال الربيع تقول غزال بركات "هذا العام أعطانا الله الخير والسرور. نأمل أن يحفظ الله الإيزيديين، ويبعد عنا الهموم والبلاء، وألا يضيع حق الإيزيديين على هذه الأرض. نسأل الله أن يزرع الاتفاق بيننا جميعاً"، وككل امرأة تتمنى أن يكون الإيزيديون موحدين ومتفقين.

 

       

 

هذا العام، بسبب كثرة الأمطار، جاء الربيع مباركاً. الكثير من العيون التي كانت جافة فاضت بالماء. الأماكن التي كانت تُسمّى "يابسة لا تنبت" أصبحت كلها خضراء. القمح والشعير سيكونان هذا العام وفيرين.

أما سيفي شمو فكانت تهمس بدعوات كثيرة، دعوات تحملها الريح، لعلها تصل إلى السماء وتعود بالطمأنينة على قلوب الإيزيديين.